أكدت نتائج تحقيق فريق خبراء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن التحالف السعودية يفرض حصاراً برياً وبحرياً وجوياً تعسفياً على اليمن ويغلق المطارات والموانئ على رأسها مطار صنعاء بدون أي مبرر ما يشكل انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ويرقى لمستوى الجرائم الدولية.

وحصل المراسل نت على نسخة سرية من تقرير خبراء الأمم المتحدة الذين استعرضه أعضاء فريق التحقيق اليوم الثلاثاء، في مؤتمر صحفي، وتضمن نتائج التحقيق فيما يتعلق أولا بانتهاكات القانون الدولي والتي يندرج ضمنها الهجمات ضد المدنيين وجرائم الحصار أو ما يسميها التقرير ” القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية” بالإضافة إلى جرائم ” الاحتجاز التعسفي، الاختفاء القسري، التعذيب وسوء المعاملة” وكذلك ” انتهاكات حرية التعبير” وجرائم “العنف الجنسي” وجرائم “تجنيد الأطفال”.

وبحسب نص التقرير الذي حصل عليه المراسل نت فإن جرائم الحصار التي تم التحقيق فيها أو “القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية” جاءت على النحو التالي:

ظلت القيود المفروضة على وصول المساعدات تشكل عائقًا خطيرًا في اليمن. إن القانون الدولي الإنساني يوجب على جميع أطراف النزاع تسهيل مرور الإغاثة الإنسانية بشكل سريع ومن دون أي عوائق بما في ذلك الأدوية والمواد الغذائية والمواد الأخرى الضرورية للبقاء على قيد الحياة.

منذ آذار/ مارس 2015 ، فرض التحالف في اليمن قيودًا بحرية وجوية محكمة وبدرجات متفاوتة مستندًا إلى أحكام قرار مجلس الأمن رقم 2216 بشأن حظر الأسلحة. قبل النزاع كان اليمن يستورد حوالي % 90 من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والوقود. كان لحصارات الأمر الواقع هذه آثارا واسعة النطاق ومدمرة على السكان المدنيين خصوصًا في المناطق التي تسيطر عليها سلطات الأمر الواقع.

بعد فرض قيود صارمة، تم إنشاء آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في اليمن لتسهيل الشحن التجاري إلى موانئ البحر الأحمر التي لا تقع تحت سيطرة الحكومة. بالرغم من ذلك، استمر التحالف بإجراء عمليات تفتيشٍ إضافية، وعلى قاعدةٍ تبدو تعسفية، من ع بواخر من الدخول. كذلك لم يصدر التحالف قائمة مكتوبة بالمواد المحظورة علمًا أنه يتم منع بعضالمواد من دون سابق إنذار. وفيما تصل مدة الحصول على تصريح من آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في اليمن إلى 28 ساعة كمعدلٍ عام، قد يستغرق الحصول على تصريح إضافي من التحالف بضعة أسابيع.

في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 ، رداً على الصواريخ التي أطلقها الحوثيون على السعودية، فرض التحالف حصارًا تاما على كافة الحدود اليمنية مانعا جميع المساعدات الإنسانية والمواد التجارية بما فيها الأغذية والوقود من الدخول إلى البلد. وبعد أن أعلن التحالف أنه قد يسمح بدخول “المواد الإنسانية والإغاثية الطارئة” وصلت أولى شحنات المواد الغذائية إلى الحديدة بتاريخ 26 تشرين الثاني/ نوفمبر. فيما دخلت أول باخرة محملة بالوقود في 22 كانون الأول/ ديسمبر. في نيسان/ أبريل 2018 أعلن التحالفعن إعادة فتح كل الموانئ. إلا أنه حتى حزيران/ يونيو 2018 كانت القيود ما تزال موجودة.

إن الطبيعة التعسفية للقيود، والتي فاقمها الحصار المفروض في تشرين الثاني/ نوفمبر، تركت أثرًا مروعا )مثبطًا( على الشحن التجاري. 51 . وكان أثر هذه التطورات على السكان المدنيين هائلً. كذلك تراجعت وبشكلٍ كبير إمكانية الوصول إلى المواد الغذائية والوقود نتيجة لارتفاع تكاليف توصيل هذه المواد إلى الأسواق. وقد طالت هذه التكاليف المرتفعة المستهلكين حيث أمست الكميات المحدودة من السلع بعيدة المنال من حيث التكلفة بالنسبة لغالبية السكان. وقد تفاقمت المشكلة أكثر بسبب توقف الحكومة اليمنية عن دفع أجور موظفي القطاع العام، حيث تأثر ربع السكان بهذا منذ آب/ أغسطس 2016 . بالتالي فإن الآثار المترتبة عن ارتفاع الأسعار وتضاؤل القدرة الشرائية كانت كارثية على سكان اليمن.

وكان من الممكن توقع الضرر الذي سيلحق بالسكان المدنيين في اليمن بسبب تشديد القيود على الواردات البحرية، لأن اليمن كان معتمدا على الواردات بشكل أساسي منذ ما قبل النزاع. علوة على ذلك بحلول تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 سل ط المجتمع الدولي الضوء مراراً وتكراراً على تأثيرات القيود المفروضة وحذ ر من الآثار الكارثية التي قد تنجم عن إغلق الموانئ المعل ن عنه. كذلك تثير مدة فرض القيود مخاوف إضافية تجاه ضررٍ نظمي يٍصيب الاقتصاد.

حتى تاريخ نيسان/ أبريل 2018 ، كان حوالي 17.8 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي و 8.4 مليون كانوا على شفير المجاعة. كما كانت المرافق الطبي ة مع طلة وأمسى الوصول إلى المياه النظيفة أكثر صعوبة وعانى اليمن من أوسع تف ش للكوليرا في التاريخ الحديث.

وبالرغم من الأثر الكبير لهذه القيود على المدنيين، إنها على الأرجح لن تكون فع الة في تحقيق الأهداف العسكرية المعلنة بسبب غياب قائمة واضحة ومنشورة بالمواد المحظورة. كذلك خلل السنوات الثلث من

فرض القيود البحرية، لم يتم ضبط أية أسلحة عبر عمليات التفتيش التي تجريها قوات التحالف وآلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش.

تلقى التحالف والحكومة اليمنية إشعارات كافية بشأن الأذى الحاصل ومسؤوليتهما عنه، كما حصل الإثنان على فرصة كافية لتصويب الوضع. ما من ميزة عسكرية قد تب رر المعاناة الفائقة والمستمرة لمليين الأشخاص. لقد فشل التحالف في إلغاء القيود أو تعليقها بحسب ما يقتضيه القانون الدولي.

في 9 آب/ أغسطس 2016 أغلق التحالف فعليا مًطار صنعاء الدولي أمام الرحلات الجوية للطيران المدني مما منع آلاف اليمنيين من الحصول على الرعاية الصحية في الخارج. في ذلك الوقت كان نظام الرعاية الصحية في اليمن قد تلشى. وأجبر المرضى الذين يعانون من أمراضمزمنة على الالتجاء إلى سلوك طرق بديلة تتطلب سفرًا طويلً وعبورًا لجبهات نشطة في رحلت محفوفة بالمخاطر الجمة وكل ذلك مقابل تكاليف باهظة. على سبيل المثال، في 31 آب/ أغسطس 2017 توفي مؤسس جمعية الهلال الأحمر اليمني بسبب عدم استطاعته الوصول داخل اليمن إلى العلج المطلوب لإنقاذ حياته وعدم قدرته على السفر إلى الخارج لتلقي ذلك العلاج. منذ آب/ أغسطس 2016 لم يسمح إلا للرحلات الجوية الإنسانية وتلك التابعة للأمم المتحدة باستخدام مطار صنعاء، وخلل الحصار الذي فرض في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 ، حتى هذه الرحلات مُنعت من دخول المطار لأكثر من 3 أسابيع.

قبل آب/ أغسطس 2016 كان على الرحلات الجوية للطيران المدني أن تح ط في المملكة العربية السعودية للخضوع للتفتيش وهي في طريقها إلى اليمن. لم يشرح التحالف الضرورة العسكرية لإغلاق المطار بشكل كامل حتى أمام الأشخاص الذين يسعون للسفر إلى الخارج لأنهم بالفعل يريدون تلقي العلاج الطبي العاجل هناك.

تتوفر أسباب منطقية للاعتقاد أ ن فرض هذه القيود الجوية والبحرية يشكل انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. يتوجب على الحكومة أن تتوصل تدريجيًا إلى التطبيق الكامل للحقوق الاجتماعية والاقتصادية لسكان اليمن وأن تعمل أقله على ضمان تحقيق المعايير الدنيا لهذه الحقوق. كذلك يتوجب على الحكومة والدول الأعضاء في التحالف السماح بمرور الإغاثة الإنسانية وتسهيل مرورها “بشكل سريع ومن دون عرقلة”. بالنظر إلى ما تركته الحصارات المفروضة بحكم الأمر الواقع من أثرٍ إنساني شٍديد على السكان المدنيين، وبغياب أي أثر عسكري يمكن التحقق منه، فإن هذه الحصارات تشكل انتهاكا لًمبدأ التناسب بحسب القانون الدولي الإنساني. كما أن الإغلاق الفعلي لمطار صنعاء يخالف وينتهك ما نص عليه القانون الدولي الانساني بشأن حماية المرضى والجرحى.

قد ترقى هكذا أفعال مع توافر شرط النية إلى جرائم دولية. وبما أن هذه القيود قد تم إعدادها وتطبيقها نتيجة لسياسات الدولة، بالتالي فمن المحتمل أن تح مل المسؤولية الجنائية الفردية لكاف ة مستويات الجهات المسؤولة)بما فيها أعلى تلك المستويات( في حكومات الدول الأعضاء في التحالف كما في اليمن.
المراسل نت

بواسطة : najm

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

دروس من هدي القرآن الكريم » دروس من هدي القرآن – يوم القدس العالمي

بعض صور جرائم تحالف دول العدوان الامريكي السعودي الاماراتي على اليمن

ارشيف جرائم تحالف العدوان